سميح عاطف الزين
400
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فأما عكاظ فهي سوق بين مكة والطائف ، على بعد يوم من الطائف وثلاثة أيام من مكة . وأما مجنة فهي سوق بأسفل مكة ، على نحو اثني عشر ميلا منها . وأما ذو المجاز فهي سوق على يمين الموقف من عرفة ، وعلى بعد ثلاثة أميال منها ، وهي أقرب الأسواق الثلاثة إلى مكة . وكان العرب يبدأون بسوق عكاظ فيحضرون إليها مع هلال ذي القعدة ، ويقيمون بها عشرين يوما ، ثم ينصرفون إلى مجنة فيقيمون بها عشرة أيام . فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي مجاز وأقاموا فيها ثماني ليال . ثم يتروّون من مائها في اليوم الثامن ، ويخرجون إلى عرفة ليؤدوا مناسك الحج ، ومن أجل ذلك عرفت عندهم بالمواسم . الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض الإسلام على القبائل : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عقد العزم على أن يغشى تلك الأسواق الثلاثة ليعرض الإسلام على القبائل ، ويدعوهم إلى دين اللّه عز وجل ، ويعلن على مسامعهم أنه نبي مرسل ، وأن هذا الدين جاء لخيرهم وهدايتهم . وكانت قريش قد بدأت تعدّ عدتها - تماما كما كان متوقعا منها - فاجتمع رؤوس الشرك في دار الوليد بن المغيرة للاتفاق على الأساليب التي سوف يستخدمونها ، والوسائل التي سوف يستعملونها لمنع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تحقيق أي نجاح مع قبائل العرب . وكان أبو جهل أول من بدأ الحديث قائلا : - هؤلاء قومك قد جاؤوا يسعون إليك يا أبا عبد شمس حتى